الشيخ محمد علي طه الدرة

450

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقال عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته رقم [ 114 ] : [ الوافر ] ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا من ذلك قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنّ اللّه لا يملّ ؛ حتّى تملّوا » فمعناه أن اللّه تعالى لا يقطع فضله عنكم حتى تملوا من مسألته ، وتزهدوا فيها ؛ لأنّ اللّه لا يملّ في الحقيقة ، وإنما نسب الملل إليه لازدواج اللّفظين . هذا ؛ وقوله تعالى : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ تصريح بأن يكون دين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان ، فهذا المراد والغاية من القتال ، كما ثبت في الصّحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أيّ ذلك في سبيل اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو في سبيل اللّه » . الإعراب : وَقاتِلُوهُمْ : الواو : حرف عطف . ( قاتِلُوهُمْ ) : فعل أمر ، وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآيات السابقة ، لا محل لها مثلها . حَتَّى : حرف غاية ، وجر . لا : نافية . تَكُونَ : فعل مضارع تام منصوب ب « أن » مضمرة بعد حَتَّى ، فِتْنَةٌ : فاعله ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب « حتى » ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و حَتَّى بمعنى « كي » أو بمعنى : « إلى أن » ، وَيَكُونَ : الواو : حرف عطف . ( يكون ) : معطوف على سابقه منصوب مثله ، وهو يحتمل التّمام والنّقصان ، الدِّينُ : فاعله ، أو اسمه . لِلَّهِ : متعلقان بالفعل ( يكون ) ، أو هما متعلقان بمحذوف خبره على نقصانه . فَإِنِ : الفاء : حرف تفريع ، ( إن انْتَهَوْا ) : انظر الآية السابقة . فَلا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » عُدْوانَ : اسمها مبني على الفتح في محل نصب . إِلَّا : حرف حصر . عَلَى الظَّالِمِينَ : متعلقان بمحذوف خبر ( لا ) وإن كانت بصورة النفي ، فهي بالمعنى إثبات ، ففي الإثبات تقول : العدوان على الظالمين ، فإذا جئت بالنفي ، وإلا بقي الإعراب على ما كان عليه . انتهى عكبري . هذا ويجوز أن يكون خبرها محذوفا ، تقديره : فلا عدوان على أحد ، فيكون الجار والمجرور بدلا من : « على أحد » بإعادة العامل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 194 ] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) الشرح : الشَّهْرُ انظر الآيتين رقم [ 185 ] و [ 189 ] . الْحَرامُ : أي : المحرم ، والأشهر المحرمة أربعة : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وشهر رجب ، قال تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ